العلامة المجلسي

87

بحار الأنوار

ابن مسكان ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لم يقسم بين العباد أقل من خمس : اليقين ، والقنوع ، والصبر ، والشكر ، والذي يكمل به هذا كله العقل . المحاسن : عثمان بن عيسى مثله . بيان : أي هذه الخصال في الناس أقل وجودا من سائر الخصال ، ومن كان له عقل يكون فيه جميعها على الكمال ، فيدل على ندرة العقل أيضا . 10 - الخصال : في الأربعمائة ، من كمل عقله حسن عمله . 11 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : الدقاق ، عن الأسدي ، عن أحمد بن محمد بن صالح الرازي ، عن حمدان الديواني قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : صديق كل امرئ عقله ، وعدوه جهله ( 2 ) .

--> ( 1 ) بضم الميم وسكون السين المهملة ، اسم والد عبد الله ، قال النجاشي : ص 148 عبد الله بن مسكان ، أبو محمد مولى عنزه ، ثقة ، عين ، روى عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، وقيل أنه روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وليس بثبت ، له كتب منها كتاب في الإمامة ، وكتاب في الحلال والحرام ، وأكثره عن محمد بن علي بن أبي شعبة الحلبي وذكر طرقه إليه فقال بعده : مات في أيام أبي الحسن قبل الحادثة ، عده الكشي في ص 239 ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وتصديقهم لما يقولون ، وأقروا لهم بالفقه ، من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) . وقال في ص 243 : لم يسمع من أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلا حديث " من أدرك المشعر فقد أدرك الحج " إلى أن قال : وزعم أبو النضر محمد بن مسعود أن ابن مسكان كان لا يدخل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) شفقة أن لا يوفيه حق إجلاله فكان يسمع من أصحابه ويأبى أن يدخل عليه إجلالا له وإعظاما له ( عليه السلام ) إنتهى . أقول : يوجد له روايات كثيرة في أبواب الفقه وغيرها عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) حتى نقل عن المجلسي الأول رحمه الله أنها تبلغ قريبا من ثلاثين حديثا من الكتب الأربعة وغيرها . فلازم صحة كلام النجاشي والكشي إرسال تلك الأحاديث ، وهو بعيد جدا ويمكن حمل كلامهما على عدم روايته عنه ( عليه السلام ) بالمشافهة فلا مانع من سؤاله عنه ( عليه السلام ) بالمكاتبة كما يومى بذلك الكشي في رجاله : قال : وزعم يونس أن ابن مسكان سرح مسائل إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) يسأله فيها وأجابه عليها . من ذلك : ما خرج إليه مع إبراهيم بن ميمون كتب إليه يسأله عن خصى دلس نفسه على امرأة ، قال يفرق بينهما ويوجع ظهره . ( 2 ) لان شأن كل أحد إيصال صديقه إلى ما فيه سعادته ومنفعته ودفع المضار والشرور عنه ، وشأن العدو بالعكس وهذه الصفات في العقل والجهل أقوى وأشد إذ بالعقل يصل الانسان إلى الخيرات ، ويعرف ما فيه السعادة والشقاوة ، ويسلك سبيل الهداية والرشاد ، ويميز بين الحق والباطل ، وبه يعبد الرحمن ، ويكتسب الجنان . وبالجهل يسلك سبيل الغي والجهالة ، ويقع في ورطة الشر والضلالة ، وبه يعبد الشيطان ، ويكتسب غضب الرحمن ، فاطلاق الصديق على العقل أجدر كما أن اطلاق العدو على الجهل أولى .